فصل: مسألة أتى إلى رجل فقال له هات ثمن الثوب الذي بعتك:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة مات موال لجده فجاء يطلب ميراثهم:

ومن كتاب أوله سلف دينارا في ثوب:
وقال في رجل، مات موال لجده، فجاء يطلب ميراثهم أو للجد مال فجاء يطلبه، فشهد شاهدان عدلان أن هذا الرجل أقعد الناس بفلان اليوم، وقد مات الموالي منذ سنين، قال لا ينتفع، حتى يشهدوا أنه أقعد الناس به يوم مات الموالي. قلت له فإن يعرف أحد غيره، قال لا يعجل في ذلك ويسأل وينظر ويكتب في ذلك إلى ذلك الموضع، ولا يعجل في ذلك حتى يؤيس من ذلك، ولا يأتي أحد يطلب ذلك، ثم يقضى له ويؤخذ عليه حميل، ثم ضعف أمر الحميل إن أبى أن يدفعه.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال في موالي الجد؛ لأن العبد المعتق لا يرثه بالولاء إلا أقرب الناس بمولاه الذي أعتقه يوم مات الموالي، لا يوم ممات الذي أعتقه ولا يوم يطلب ميراثه؛ فإذا شهد الشهود لرجل أنه أقرب، بمولاه الذي أعتقه اليوم، لم تكن الشهادة عاملة؛ لأنهم لا يدرون لعل كان أقعد بالجد يوم مات الموالي، فيكون ميراثهم لورثته، فوجب أن يثبت في ذلك ولا يعجل به كما قال؛ فإن لم يأت له طالب سواه، قضي له به بحميل، ثم ضعف أمر الحميل؛ وفي ذلك عندي تفصيل، أما إن قال الشهود الذين شهدوا لهذا الرجل: إنه أقعد الناس به اليوم يعرف غيره أقعد منه قد مات، إلا أنا لا ندري هل مات قبل الموالي أو بعدهم، فأخذ الحميل منه ظاهر؛ وأما إن قالوا: لا نعرف هل كان له غيره يوم مات الموالي أم لا؟ فأخذ الحميل منه ضعيف، وأما المال الذي طرأ للجد، فلا يأخذه ورثته حتى يثبتوا ميراثهم منه يوم مات، وبالله التوفيق.

.مسألة كان له على رجل حق منذ عشر سنين فقام به عليه اليوم:

من كتاب إن خرجت من هذه الدار وسئل عن رجل كان له على رجل حق منذ عشر سنين فقام به عليه اليوم فزعم الذي عليه الحق أن قد قضاه، فيأتي بالبينة أنه قد قضاه منذ تسع سنين أو نحوها، ويأتي صاحب الحق بالبينة أنه أقر له به منذ سنتين فأي الشهادتين يؤخذ؟ قال يؤخذ بأحدثهما، وهي الشهادة على الإقرار.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال: أن الذي يوجبه الحكم إنما هو أن يؤخذ بالشهادة على الإقرار؛ لأنه لما أقر له بالحق بعد أن أقام البينة على القضاء، حمل على أن القضاء إنما كان من حق له آخر قبله، كما لو أقر أنه قد كان له قبله حق آخر فقضاه، فادعى صاحب الحق أن القضاء إنما كان من ذلك الحق القديم، لكان القول قوله؛ ولو كان لما أقام البينة على القضاء، ادعى صاحب الحق أنه إنما قضاه حقا آخر كان له قبله، وأنكر المطلوب أن يكون له حق قبله سوى هذا الذي قضاه، لكان القول قول المطلوب باتفاق، وإن لم يكن بينهما مخالطة قديمة؛ واختلف إن كانت بينهما مخالطة، فقيل: القول قول الطالب، وقيل: القول قول المطلوب على ما يأتي في رسم الأقضية من سماع يحيى بعد هذا من هذا الكتاب، ولسحنون في نوازله من كتاب المديان والتفليس قول ثالث في هذه المسألة، وقد مضى تحصيل القول في هذا في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات، وبالله التوفيق.

.مسألة عبد ادعاه رجلان فوضع على يدي عدل:

وسئل عن عبد ادعاه رجلان فوضع على يدي عدل، على من نفقته؛ قال ممن يصير له. قلت فنفقته بين ذلك على من تكون؛ قال منهما جميعا.
قال محمد بن رشد: قد مضت هذه المسألة والقول عليها مستوفى في آخر رسم العرية من سماع عيسى قبل هذا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

.مسألة كانت لها جارية فولدت غلامين فاشترى أحدهما رجل فأعتقه:

وسئل عن امرأة كانت لها جارية فولدت غلامين، فاشترى أحدهما رجل فأعتقه وتركه عند أمه، فمات أحدهما وادعى المشتري أن الباقي منهما هو الذي اشترى، وزعمت المرأة أن الهالك هو الذي اشترى، القول قول من؟ قال: القول قول المرأة مع يمينها.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأن المشتري مدع على المرأة في شراء هذا الباقي من الغلامين. وهي تنكر أن تكون باعته، فالقول قولها على ما أحكمته السنة من أن البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر؛ ولو اختلطا ولم يعرف واحد منهما أيهما هو الذي اشترى وأعتق، لوجب أن يعتقا جميعا، إذ لا يصح للمرأة أن تسترق أحدهما بالشك، ولو ادعى المشتري الباقي منهما وقالت: المرأة لا أدري، لكان القول قوله؛ قيل: بيمين وهو مذهب ابن القاسم، وقيل: بغير يمين وهو قول ابن المواز- على ما مضى من اختلافهما في تكلمنا على مسألة رسم نقدها من سماع عيسى، وكذلك لو ادعت المرأة الباقي منهما، وقال المشتري: لا أدري، لكان القول قولها؛ قيل: بيمين، وقيل: بغير يمين، وبالله التوفيق.

.مسألة يستسلف من الرجل المال أو يبتاع منه سلعة إلى أجل:

ومن كتاب أسلم:
وسئل ابن القاسم عن الرجل يستسلف من الرجل المال، أو يبتاع منه سلعة إلى أجل، فيقوم عليه صاحبه فيجحد ويقول: ما بعتني أو ما أسلفتني شيئا، أو يقول: ما لك علي شيء، فتقوم البينة في كلا الوجهين جميعا، ثم يأتي بالبراءة من ذلك ويزعم أنه قد قضاه ذلك، قال أما إذا قال لم تسلفني شيئا، أو لم تبعني شيئا، لم تنفعه براءته ولا شهوده على البراءة؛ لأنه قد جحد وأنكر أن يكون باعه شيئا، أو أسلفه شيئا؛ فقد كذب شهوده ولا تنفعه براءته؛ وأما الذي قال: ليس لك علي شيء، ثم قامت البينة عليه أنه أسلفه أو باع منه، ثم جاء ببراءته من ذلك بامرأتين وشهود، فإن براءته تسقط ذلك الحق عنه، وليس هو الأول؛ لأن هذا إنما قال: ليس لك علي شيء وكان صادقا أنه لم، يكن عليه شيء؛ لأنه قد كان قضاه، وأما الأول فقد أكذب من شهد على البراءة حين قال لم يسلفني أو لم يبعني شيئا فهذان وجهان بينان- إن شاء الله. وروى سحنون عن ابن القاسم الذي يشهد عليه بدين من سلف أو شراء، فينكر ويقول: ما لك علي دين من وجه من الوجوه، لا من شراء ولا من سلف؛ ثم يقيم أنه قد قضاه الدين الذي شهد عليه به، قال: أراه قد جرح شهوده، وأرى الحق لازما له، وأما أن يقول ما لك عندي شيء مثل ما يقول إذا أقام بينة- إني إنما جحدتك من قبل أني كنت قد قضيتك، فإن بينته تقبل ويدفع عنه الحق.
قال محمد بن رشد: قد قيل: إن البينة تقبل منه بعد الإنكار، وقيل: تقبل منه في الأصول، ولا تقبل في الحقوق- وهو قول ابن كنانة، وابن القاسم في المدنية، قالا: ولو أن رجلا ادعى أرضا في يد رجل فقال ما لك عندي أرض ولا علمت لك أرضا قط، فأقام البينة بأنها أرضه وأثبتها ثم أقر الذي هي في يديه فقال: نعم هي والله أرضك ولكني قد اشتريتها منك، وأقام على ذلك بينة، فإن اشتراءه بذلك يقبل منه، وتكون له الأرض، ولا يضره إنكاره أولا؛ لأنه يقول: كان والله حوزي ينفعني؛ اصنع بالأرض ما شئت، فأبيت أن أقر أنها له، فيكون علي العمل؛ فكرهت أن أعنت في ذلك، فإذ قد احتجت إلى شرائي بعد أن أثبتها، فهذا شرائي، قال فذلك له، وليس مثل الذي ادعى عليه الحق فجحده، وأدخل ذلك ابن أبي زيد في النوادر من المجموعة، قال: وسواء أقام بينة بشراء من المدعي، أو من أبيه؛ لأنه يقول: رجوت أن حيازتي تكفيني، وليس ذلك مثل الدين؛ وقيل إن ذلك لا يقبل منه إلا في اللعان إذا ادعى رؤيته بعد إنكاره القذف وأراد أن يلاعن، وكذلك ما أشبه اللعان من الحدود، وهو قول محمد بن المواز. وقيل: إن ذلك لا يقبل منه في اللعان، وهو قول غير ابن القاسم في المدونة أنه يحد ولا يلاعن؛ فيتحصل في المسألة أربعة أقوال، أحدها: أن ذلك لا يقبل منه ما أتى به بعد الجحود في شيء من الأشياء، وهو قول غير ابن القاسم هذا في اللعان؛ لأنه إذا لم يقبل ذلك منه في اللعان فأحرى أن لا يقبله فيما سواه من الديون والأصول، والثاني: أنه يقبل منه ما أتى به بعد الجحود في جميع الأشياء، والثالث: ما ذهب إليه ابن المواز من الفرق بين الحدود وما سواها من الأشياء، والرابع: أنه يقبل منه ما أتى به في الأصول والحدود، ولا يقبل منه ذلك في الحقوق من الديون وشبهها، وهو الذي يأتي على ما في المدنية لابن كنانة، وابن القاسم؛ لأنه إذا قبل منه ما أتى بعد الجحود في الأصول فأحرى أن يقبل منه ذلك في الحدود ومن هذا المعنى من ادعى عليه أنه أودع وديعة أو ائتمن أمانة، فأنكر، فلما قامت عليه البينة، ادعى الضياع أو الرد، قيل: إنه يصدق، وقيل: إنه لا يصدق، وقيل: إنه يصدق في دعوى الضياع، ولا يصدق في دعوى الرد، والأقوال الثلاثة مجموعة في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب القراض؛ والمسألة متكررة في مواضع، من ذلك ما وقع في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات، وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الشركة، ومن هذا الأصل والمعنى من ملك امرأته بكلام يقتضي التمليك، فقضت بالثلاثة، فأنكر أن يكون أراد بذلك الطلاق، ثم قال: أردت واحدة، فقيل: إنه لا يصدق أنه أراد واحدة بعد أن زعم أنه لم يرد بذلك الطلاق، وقيلك يصدق في ذلك مع يمينه، والقولان في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك، وفي قول سحنون: أن البينة لا تقبل منه في البراءة إذا كان قد قال أولا ما لك علي دين من وجه من الوجوه؛ لا من شراء ولا من سلف- نظر؛ لأن من حجته أن يقول: صدقت ما كان لك علي دين من شراء ولا سلف؛ لأني قد كنت قضيتك حقك، وأنها لا تكون له حجة إذا قال: ما أسلفتني شيئا، ولا بعتني شيئا، وبالله التوفيق.

.مسألة مات وترك امرأة وفي البيت غزل يعرف:

ومن كتاب الثمرة:
قال ابن القاسم في رجل مات وترك امرأة وفي البيت غزل يعرف: أن الكتان للرجل، قال ابن القاسم: إن عرف أن الكتان للرجل، وأن المرأة غزلته، أحلفت المرأة بالله ما غزلته له فإن حلفت أقيم غزلها وأقيم الكتان فكان الغزل بينهما- على قدر ذلك؛ وإن كان لا يعرف الكتان للرجل فالغزل للمرأة. وسئل سحنون عن المرأة تنسج الثوب فيدعيه زوجها لنفسه يقول إن الكتان لي، وتزعم المرأة أن الكتان لها ومن كتانها غزلته، فقال ابن القاسم: هي أولى بما في يديها مع يمينها، ولا حق للزوج في ذلك، إلا أن يكون له بينة، أو تقر له بأن الكتان كان له، فيكونان شريكين في الثوب بقدر ما لكل واحد منهما؛ وكذلك أمرهما فيه بعد موت زوجها أنها مصدقة فيما بيديها مع يمينها، وقال سحنون وكذلك قال لي ابن نافع أن تكون أولى بما في يديها مع يمينها من زوجها.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة حسنة لا إشكال في أنه إذا عرف أن الكتان للرجل، وأن المرأة غزلته، أن يكون بينهما على قدر ما لكل واحد منهما فيه، وإذا لم يعرف أن الكتان له وعرف أنها هي التي غزلته، فالقول قولها أن الكتان لها، وكذلك إذا عرف أنها هي التي نسجت الثوب أو أقر لها بذلك الزوج؛ ولو ادعت هي أنها غزلت الغزل أو نسجت الثوب وأنكر ذلك الزوج فادعى أنه هو استأجر على غزل الغزل أو على نسج الثوب؛
لكان القول قولها في ذلك مع يمينها إذا أشبه قولها على ظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية أنها مصدقة فيما في يديها مع يمينها، ومثله قول ابن نافع، وبالله التوفيق.

.مسألة يدعي في الماشية الغنم قبل الرجل فيوقفها القاضي حتى ينافذه:

ومن كتاب حمل صبيا:
وقال في رجل يدعي في الماشية الغنم قبل الرجل، فيوقفها القاضي حتى ينافذه؛ على من رعيتها؛ قال: رعيتها ممن تصير إليه قلت: فغلتها ما دام قال: غلتها للذي هي في يديه؛ لأن ضمانها منه، قال عيسى: الرعي على من له الغلة.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في آخر رسم العرية من هذا السماع قبل هذا، وتكررت المسألة في غير ما موضع من هذا الكتاب ومن غيره، والكلام عليها في كل موضع منها، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك، وبالله التوفيق.

.مسألة يساكنه الرجل في داره المعروفة أو القرية أختانه أو مواليه:

وسئل ابن القاسم عن الرجل يساكنه الرجل في داره المعروفة أو القرية- أختانه أو مواليه، أو يسكنون دورا له أو قرية أزمانا فعايشهم طول ذلك الزمان- وتلك الدور في أيديهم والقرى- حتى مات فأرادوا أن يستحقوا ذلك بتقادمه في أيديهم، وقالوا: ليس علينا أن نسأل عما تقادم في أيدينا كيف وهو في أيدينا؛ أو ماتوا هم؛ فقال ورثتهم: لا علم لنا كيف كان الحق في أيدي آبائنا؛ أو مات صاحب أصل الحق والذين أسكنوا أيضا فتداعى فيها ورثة الذين لهم الأصل، وورثة الذين أسكنوا؛ قال ابن القاسم: أرى ذلك للذين كانت في أيديهم وحازوا، لا تخرج من أيديهم إلا ببينة تقوم لورثة الذي له أصل الحق بسكنى أو عمرى أو عارية، وإلا فهي للذين هي في أيديهم، ولم ندرك أحدا من علمائنا من أهل المدينة، ولا سمعنا به عمن مضى، ولا من قضاتهم، إلا والحيازات أوثق ما في أيدي الناس لتقادم الزمان وذهاب الشهود، وثم دور وأرضون تعرف من أولها، وقد تداولتها أيد حتى لقد قال لنا مالك: هذه الدار التي أنا فيها، لعبد الله بن مسعود، وقد تناسخت لقوم بعده، أفيسأل هؤلاء البينة؟ فالحوز على الحاضر الذي لا شك فيه القول لهم، ولا يخرج من أيديهم إلا ببينة تقوم لورثة صاحب الأصل، على ما ذكرت من سكنى أو عارية أو من مرفق، وإلا فأهل الحوز أولى، هذا الذي سمعت ممن أدركنا والقضاء بالمدينة ورأى العلماء ورأينا، إلا أن يكون عندهم أمر قد جروا عليه وعرفوه، فإن كان لذلك أمر مشهور معروف بالبلد، عليه جروا وأمر فاش، فأهل الأصل أولى بأصلهم، إلا أن تقوم لمن هي في أيديهم بينة على أمر يستحقونه، أو سماع على بيع؛ لأن مالكا قال لي في الغائب: تحاز عليه أرضه فيقدم فيجدها في يد الذي حازها، فيقيم البينة أنها أرضه أو أرض أبيه أو دار أبيه، فإذا أقام على ذلك البينة، سئل الذي هي في يديه البينة على سماع من شراء، فإن أتى ببينة من سماع أو شراء، كان الذي في يديه، أولى من الغائب، وإن لم يأت بذلك، فالغائب أولى، إلا أن من رأى مالك وغير واحد ممن مضى، أن الأقارب بنو الأب لا حوز بينهم فيما ورثوا من أبيهم فيما يسكنون ويزرعون ويتوسعون، وأنهم على مواريثهم، إلا أن يأتوا ببينة على أمر يثبت لهم حوزهم من شراء أو مقاسمة أو أمر يستحقونه به، أو سماع بذلك لتقادم الزمان؛ فإن أتوا بذلك، كانت حيازتهم لهم حيازة، وإلا فلا حوز بينهم، وهذا الذي سمعت من أهل العلم، وممن مضى ممن أرضى، فقد فسرت لك وجه الحيازة عندنا ورأيي فيما قبلكم، ولا توفيق إلا بالله.
قال محمد بن رشد: حكم في هذه الرواية للموالي والأختان بحكم الأجنبي في الحيازة، أو مثله في رسم شهد من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق، خلاف ما في رسم الكبش من سماع يحيى منه من أن الأختان والموالي في الحيازة بمنزلة القرابة، وهذه المسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم يسلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق، فمن أحب الوقوف من الحيازات على الشفاء تأمله هناك، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

.مسألة يقال له أتبيع جاريتك فيقول هي لامرأتي:

ومن كتاب العشور:
وسئل عن الرجل يقال له: أتبيع جاريتك؟ فيقول هي لامرأتي، ثم هلك فادعتها امرأته واحتجت بقوله، وكيف إن طلبت ذلك في حياته أو بعد موته؛ فقال: لم أرد بقولي ذلك إلا الانتفاء منها، وكيف إن قال ذلك لغير امرأته؛ هل تراه يثبت له الخادم إذا نسبها إليها إن طلبت ذلك في حياته، أو بعد موته؛ وهل الولد بتلك المنزلة؛ وهل يختلف أن قال هي جارية امرأتي أو خادم امرأتي؟ قال ابن القاسم: لا أرى ذلك يثبت للمرأة، ولا لغيرها قريب ولا بعيد- إذا عرف أنها قد كانت له في حياته، ولا في مماته إذا اعتذر بمثل ما ذكرت لكم من العذر في حياته ولا بعد موته، إلا أن تشهد عليه بصدقة حيزت أو هبة سواء؛ قال هي لامرأتي، أو جارية امرأتي، وإنما هي كذبة كذبها، أو كلام اعتذر به أراد أن يستتر به ممن سأله ذلك، قيل لأصبغ: فلو يسهم رجل بعبده، فقال: هو لفلان الأجنبي، أو قال: هو لامرأتي، أو لابني؛ فقام أولئك عليه بهذا الإقرار وقالوا: هو لنا حق، قد أقر لنا به، أو قالوا: هو حق لنا قد كان لنا قبل إقراره، فأنكر ذلك المقر وقال: إنما كنت معتذرا، والعبد عبدي؛ قال أصبغ: هذا خلاف لما قبله، وليس في هذا حق الإثبات غير هذا، ويحلف بالله أن لا حق لهم ويبرأ، فإن نكل وادعوه حقا لهم قديما لغير هذا الإقرار، حلفوا واستحقوا؛ وإن كانوا إنما يدعوه بهذا الإقرار، لم يوجب لهم نكوله شيئا؛ قيل لأصبغ: فلو يسهم بعبده فقال: قد بعته فلانا بمائة دينار. أو قد وهبته فلانا أو قد تصدقت به على فلان- وقامت عليه بهذا القول بينة، فقال: كنت معتذرا، أيلزمه لهؤلاء شيء أم لا؟ قال أصبغ هذه حقوق أوجبها على نفسه لغيره وأخرج نفسه منها بقوله ولفظه، مأخوذ به، وليس قوله: وهبت وأعتقت وتصدقت، كقوله هو لفلان؛ لأن هذه أشياء أقر بها من سببه وفعله، فقد أخرج، بأمر أقر بفعله، فما ورد عليك من هذا، فضعه على هذا تصب، إن شاء الله. قيل لأصبغ: فالرجل، يخطب إلى الرجل ابنته، وهي بكر في حجره، فيقول للخاطب قد زوجتها فلانا، فيقوم فلان ذلك الذي زعم أنه زوجه، فيقول الأب ما أردت بقولي إيجابا، وما كنت إلا معتذرا إلى القوم، دافعا لطلبهم، يلزمه ذلك؛ وهل يختلف إن كان الطالب يقول: قد كنت زوجتني قبل ذلك، أو يقول: قد زوجتني بقولك هذا، وإيجابك لي قال لي أصبغ: أرى قوله لازما، والنكاح للطالب واجبا، لا يبالي بأي ذلك كان طلبه: بهذا القول، أو بنكاح قبل؛ لأن النكاح ليس فيه لعب ولا اعتذار، وهزله جد؛ وهو والطلاق أخوان لا هزل فيهما ولا لعب؛ وقال ابن كنانة: إن طلب ذلك الذي زعم أنه زوجه، وقال: قد زوجتني قبل اليوم، وكان الأب ينكره، وشهد له الطالب أنه قال: قد زوجت فلانا، لزمه ذلك ولم يعمل قوله أردت دفعهم بذلك، وإن كان الذي زعم أنه زوجه إنما طلب ذلك بقول الشاهدين الخاطبين إليه ويقول قد أقر على نفسه أن قد زوجتني ولم يدع أنه زوجه قبل ذلك، لم يكن ذلك ولم يلزمه.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في الذي يسأل بيع جاريته، فيقول هي لامرأتي أو لفلان، أن ذلك لا يثبت لواحد منهما إذا عرف أنها قد كانت له، يدل على أنه إذا لم يعرف أنها قد كانت له وجهل أصل الملك فيها، فهي للذي أقر له بها- وإن كان إقراره على سبيل الاعتذار، وهو نص قوله في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب العتق، وقول أصبغ بعد ذلك في هذه المسألة هذا خلاف لما قبله، إشارة منه إلى مسألة لم تذكر كانت في أصل السماع، فسقطت من هذه الرواية فليس قول أصبغ في هذه الرواية مخالفا لابن القاسم، وما زاده من إيجاب اليمين على المقر، ورجوعها على المقر لهم، إن نكل عنها إذا كانوا إنما ادعوا ذلك حقا قديما لهم قبل هذا الإقرار، ولم يدعوه بهذا الإقرار؛ مفسر لقول ابن القاسم، وإنما يخالف أصبغ ابن القاسم إذا قال في اعتذاره: قد وهبتها فلانا، أو قد تصدقت بها عليه أو قد بعتها منه؛ فيقول؛ هذه حقوق قد أقر بها على نفسه فيؤخذ بها إن ادعى ذلك المقر له لا بهذا الإقرار إلا بشراء أو هبة أو صدقة متقدمة له، وهو عند ابن القاسم سواء- قال في اعتذاره: هو لفلان، أو قد بعته فلانا، أو تصدقت به عليه، لا يلزمه به عنده شيء في الوجهين، وهو مذهب مالك على ما قاله في أول سماع أشهب من كتاب الصدقات والهبات، وقد مضت هذه المسألة والتكلم عليها في أول سماع أشهب من هذا الكتاب، وفي رسم البز من سماع ابن القاسم، من كتاب الصدقات والهبات، وفي أول سماع أشهب منه أيضا؛ وأما إذا خطب إلى رجل ابنته البكر فقال: قد زوجتها فلانا، فطلب ذلك المقر له، ففي ذلك ثلاثة أقوال، أحدها: أن النكاح يجب طلبه بذلك القول، أو بقول متقدم، وهو قول أصبغ في هذه الرواية، وإليه ذهب ابن حبيب. والثاني: الفرق بين أن يطلبه بذلك القول أو بقول متقدم، وهو قول ابن كنانة في هذه الرواية، وقول أصبغ وروايته عن ابن القاسم في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح، فإن طلبه بقول متقدم، حلف الزوج بالله لقد كان زوجه، ويثبت النكاح؛ قاله ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب النكاح، وهو مفسر لقول ابن كنانة: وإن طلبه بهذا القول، حلف الأب بالله ما كان ذلك منه إلا اعتذارا إليه، وما زوجه؛- قاله ابن القاسم أيضا. والثالث: أنه لا شيء له- طلبه بذلك القول أو بقول متقدم، وهو قول ابن المواز، وبالله التوفيق.

.مسألة وجد ثورا ميتا في الجبل فعلم أنه لبعض جيرانه:

ومن كتاب شهد على شهادة ميت:
وعن رجل وجد ثورا ميتا في الجبل، فعلم أنه لبعض جيرانه، فسلخه فأتى إلى صاحبه بجلده؛ فقال: هذا جلد ثورك، وجدته بمكان كذا وكذا قد مات، فقال له صاحب الثور: بل أنت قتلته؛ هل تراه ضامنا الثور؟ قال ابن القاسم: لا شيء على الذي جاء بالجلد وسلخ الثور- بعد أن يحلف بالله أنه لم يقتله ولم يتعد فيه قال محمد بن رشد: هذا تبين على ما قاله إذ لا يؤخذ أحد بأكثر مما أقر به على نفسه، ولو قال وجدته على أن يموت فذبحته نظرا لك قبل أن يموت، للزمه ضمانه قولا واحدا، ولم يدخل فيه الاختلاف الذي في الراعي يخاف على الغنم الموت فيذبحها؛ لأن هذا لم يأتمنه صاحبه على شيء، فهو متعد عليه في ذبح ثوره، ولعله لو لم يذبحه لعاش، وبالله التوفيق.

.مسألة أقر أن هذه البقعة بينه وبين فلان وأن ما فيها من البنيان له وحده:

ومن كتاب أوله يدير ماله:
وسئل ابن القاسم عن رجل أقر أن هذه البقعة بينه وبين فلان، وأن ما فيها من البنيان له وحده، قال: البنيان تبع للأصل، فجميع ذلك بينهما- وهو مدع، ورواها أصبغ عن ابن القاسم وقال: لا أرى ذلك، وأرى إذا كان إقراره ودعواه نسقا ليس بمفترق، وكان الذي أقر به وفيه لا يعرف إلا له، وليس هو إلا في يديه حتى لو لم يقر بما أقر، لم يكن لفلان ذلك حتى يستحقه، فليس له إلا ما أقر به من العرصة، وله ثنياه في البنيان وينقض أو يعطيه نصف قيمته ويكون بينهما أو يقتسمانه، فإن صار في حصة الباني فهو له، وإن وقع في حصة الآخر نقضه له وأعطاه قيمته.
قال محمد بن رشد: هذا من قول ابن القاسم مثل قوله في سماع أصبغ من كتاب جامع البيوع في رسم الكراء والأقضية منه، وفي نوازله من كتاب المديان خلاف قوله في كتاب الغصب من المدونة في هذه المسألة وفيما يشبهها إنه يصدق إذا كان كلامه نسقا، وهو قول أصبغ. ومن هذا المعنى مسألة هي أشكل منها لمعنى زايد فيها، قد مضى الكلام عليها في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب الإيمان بالطلاق، وهي قول الرجل لامرأته أنت طالق البتة، أنت طالق البتة، أنت طالق البتة، إن أذنت لك إلى أهلك وقد كانت سألته الإذن أو لم تسأله إياه، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

.مسألة يقر لولده أو لامرأته أو لبعض من يرثه بدين في الصحة:

ومن كتاب البراءة:
وسألته عن الرجل يقر لولده أو لامرأته أو لبعض من يرثه بدين في الصحة يموت الرجل بعد سنين، فيطلب الوارث الذي أقر له به؛ قال: ذلك له إذا أقر له في الصحة- امرأة كانت أو ولدا فما أقر له في الصحة فذلك له.
قال محمد بن رشد: هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم عن مالك المشهور في المذهب، ووقع في المبسوطة لابن كنانة، والمخزومي، وابن أبي حازم، ومحمد بن مسلمة أنه لا شيء له- وإن أقر له في صحته، إذا لم يقم عليه بذلك حتى هلك إلا أن يعرف ذلك عسى أن يكون قد باع له رأسا، أو أخذ من مورث أمه شيئا، فإن عرف ذلك، وإلا فلا شيء له، وهو قول له وجه من النظر؛ لأن الرجل يتهم أن يقر بدين في صحته لمن يثق به من ورثته على ألا يقوم به عليه حتى يموت فيكون وصية لوارث، وبالله التوفيق.

.مسألة أتى إلى رجل فقال له هات ثمن الثوب الذي بعتك:

وسألته عن رجل أتى إلى رجل فقال له: هات ثمن الثوب الذي بعتك، فقال ما بعتنيه ولكن أمرتني أن أبيعه، فالقول قول صاحب الثوب ويحلف أنه باعه منه فإن نكل عن اليمين، حلف الآخر وبرئ، قلت: فإن حلف صاحب الثوب أنه باعه منه واختلفا في الصفة، فقال: يقال لمشتري الثوب: صفه، فإذا وصفه حلف على صفته ثم قومه أهل البصر وغرم القيمة، قلت: فإن نكل، قال: يقال لصاحب الثوب: صفه، فإذا وصفه قومت صفته وغرم المشتري. قلت فإن أتيا جميعا بما يستنكر في صفة الثوب، ونكلا عن اليمين؛ قال: القول قول مشتري الثوب. قلت فإن كانت قيمة الثوب أدنى من الثمن الذي باعه به، قال: يقال للذي باع الثوب اتق الله انظر إن كان قولك في الثوب حقا إنه أمرك ببيعه فادفع إليه بقية ثمن ثوبه ولا تحبسه ولا يقضى عليه بذلك؛ لأن صاحب الثوب يدعي أنه باعه منه، وقال: انظر كل يمين وجبت على رجل في شيء ادعاه على صاحبه فنكل عن اليمين، مثل أن يقيم شاهدا واحدا على حق له فيكلف اليمين مع شاهده، وينكل ويرد اليمين على صاحبه، فإذا نكل الذي ردت عليه اليمين فهو غارم، وإن حلف برئ، وإن لم تكن له بينة، أحلف المدعى عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل قيل للمدعي احلف فإن حلف استحق حقه، وإن نكل فلا شيء له، وإن اختلفا، فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تبيع بالنقد، وقال الآخر: بل أمرتني أن أبيع بالدين، قال: إن لم يفت الثوب في يد المشتري، حلف صاحب الثوب وأخذ ثوبه، وإن فات في يد المشتري، كان القول قول بائع الثوب، وهو بمنزلة ما لو قال: أمرتك أن تبيع بعشرة، قال الآخر: بل بثمانية، فإنه إن لم يفت الثوب بيد المشتري، حلف صاحب الثوب، وأخذ ثوبه، وإن فات كان القول قول البائع قال وليس على بائع الثوب يمين إذا لم يفت.
قال محمد بن رشد: قوله القول قول صاحب الثوب ويحلف أنه باعه منه، يريد ويحلف الآخر لقد أمره ببيعه؛ لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه. صاحب الثوب يريد أن يلزمه غرم الثمن الذي ادعى أنه باع به الثوب منه، والآخر يريد أن يلزمه أخذ الثمن الذي ادعى أنه باع به الثوب، فيمين صاحب الثوب ينفي ما ادعى عليه الآخر من الوكالة ولا يوجب له أخذ ما ادعاه من الثمن؛ لأنه فيه مدع، وإنما يوجب له القيمة؛ لأنه يبطل بيمينه ما ادعاه عليه من الوكالة، فتجب عليه القيمة للتعدي بالبيع، وذلك إذا كان الثمن الذي باعه به أقل من قيمة الثوب، مثل أن تكون قيمة الثوب تسعة، فيبيعه بثمانية، ويدعي رب الثوب أنه باعه منه بعشرة، ولو كان باع الثوب بتسعة وهي قيمة الثوب، لكان القول قوله أنه أمره ببيعه ولم يكن على صاحب الثوب يمين، إذ لا فائدة ليمينه؛ لأن يمينه، إنما توجب له القيمة التي قد أقر الآخر أنه باع ثوبه بها، ولو باع الثوب بعشرة فأكثر، لم يحلف واحد منهما؛ لأن العشرة التي يدعي صاحب الثوب أنه باع منه ثوبه بها، قد أعطاه الآخر إياها، والزيادة على العشرة تكون موقوفة؛ لأن كل واحد منهما ينفيها عن نفسه ويقر بها لصاحبه، وقد مضى الاختلاف في الحكم فيها في آخر رسم يوصي، فلا معنى لإعادته، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف منهما، وذلك بين من قوله في الرواية، فإن نكل عن اليمين،- حلف الآخر وبرئ، وكذلك لو نكل هو حلف صاحب الثوب، كان له ما ادعاه من الثمن الذي حلف عليه، وإن حلفا جميعا، أو نكلا جميعا، كان لصاحب الثوب قيمة ثوبه إذا كان الثوب قد فات، وأما إذا كان الثوب قائما بيد المشتري لم يفت، فقال في كتاب ابن المواز، ومثله ابن القاسم في رواية أصبغ عنه أنه يرد إذا تحالفا، واعترض ذلك أبو إسحاق التونسي، فلا يجب أن يرد؛ لأنهما جميعا يقران أن بيع الوكيل لا يجب أن ينقض؛ لأن رب الثوب يقول بعته منه، فبيعه لا ينقض، والوكيل يقول أمرني ببيعه فلا ينقض بيعي. وقوله في الرواية وإن حلف صاحب الثوب أنه ما باعه منذ يريد وقد حلف صاحبه فوجبت عليه القيمة، واختلفا في الصفة أنه يقال للمشتري للثوب: صفه، يريد للمدعى عليه الشراء، وهو صحيح؛ لأنه الغارم، فوجب أن يكون القول قوله، وفي قوله في الرواية أنه إن كانت قيمة الثوب أدنى من الثمن الذي باعه به، قيل للذي باعه اتق الله وادفع إليه بقية ثمن ثوبه، ولا يقضى عليه بذلك؛ لأن صاحب الثوب يدعي أنه باعه منه نظر؛ لأن الصحيح في النظر أن يقضى عليه بذلك؛ لأنه مقر به لصاحب الثوب، إذ يزعم أنه ثمن ثوبه، ولا يقضى عليه بذلك لأن صاحب الثوب يدعيه وزيادة عليه؛ لأنه يقول إنه باع منه ثوبه بأكثر من ذلك، وصفة أيمانهما إذا حلفا أن يحلف صاحب الثوب ما أمره ببيعه وليس عليه أن يزيد في يمينه: ولقد باعه منه بكذا وكذا، إلا أن يشاء أن يزيد ذلك في يمينه رجاء أن ينكل صاحبه عن اليمين فلا يحتاج إلى يمين أخرى، ويمينه أنه باعه منه بكذا وكذا، على ما قاله في الرواية، يقتضي نفي الوكالة التي يدعي عليه بها، فالصواب أن يصرح في يمينه بذكرها فيحلف أنه ما وكله على بيعها، فإن شاء أن يزيد مع ذلك ولقد باعها منه رجاء أن ينكل صاحبه، كان ذلك له على ما ذكرناه، وأما الآخر فيحلف ما اشترى منه الثوب ولا يزيد في يمينه: ولقد أمره ببيعه، إذ لا فائدة ليمينه بذلك إذ قد حلف رب الثوب على تكذيبه في ذلك، وبالله التوفيق.